يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

245

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وقيل : المسجد الحرام : هو مكة ، وسائر الحرم ، لقوله تعالى في سورة الإسراء : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى [ الإسراء : 1 ] وهو صلّى اللّه عليه وآله وسلم أسري به من بيت خديجة ، وفي الكشاف بيت أم هانئ . وقال الإمام يحيى عليه السّلام : الذي يأتي على رأي أئمة المذهب : أنه ما داخل الميقات ، ولأنهم فسروا قوله تعالى في سورة البقرة : ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [ البقرة 196 ] بذلك ، ولهذا فائدة عظيمة ، وهي بيان إدراك الفضل الوارد في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( صلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة في غيره ) . الحكم الثاني : في بيان المأخوذ على المصلي في التوجه ، هل الواجب أن يقصد عين الكعبة ، أو جهتها ، أما إذا كان حاضر البيت فلا خلاف أن الواجب أن يصلى إلى العين من أي جانب ، وأوجب بعضهم الصلاة إلى الميزاب ، وهو خطأ . وأما إذا كان بعيدا عن الكعبة ، فاختلفوا في ذلك ، فكلام أبي العباس ، وأبي طالب والذي دل عليه كلام الهادي عليه السّلام ، وهو قول الكرخي ، وأحد قولي أصحاب الشافعي : أن المأخوذ عليه قصد الجهة « 1 » . وقال بعض أصحاب الشافعي ، ورواه في الكافي ، عن زيد بن علي ، والناصر ، ورواية للحنفية : أن المأخوذ عليه إصابة العين . حجة هذا القول : أن الواجب حمل الآية على حقيقتها إلا لدليل ، وكما لو كان بمكة .

--> ( 1 ) وهو الذي اختير للمذهب في كتب الفروع . ( ح / ص ) .